ابن الأثير

491

الكامل في التاريخ

أبو عبيدة بعد مسير خالد شنش فاقتتلوا بمرج الروم ، فقتلت الروم مقتلة عظيمة ، وقتل شنش ، وتبعهم المسلمون إلى حمص ، فلمّا بلغ هرقل ذلك أمر بطريق حمص بالمسير إليها ، وسار هو إلى الرهاء ، وسار أبو عبيدة إلى حمص . ذكر فتح حمص وبعلبكّ وغيرهما فلمّا فرغ أبو عبيدة من دمشق سار إلى حمص فسلك طريق بعلبكّ فحصرها ، فطلب أهلها الأمان فآمنهم وصالحهم وسار عنهم فنزل على حمص ومعه خالد ، وقيل : إنّما سار المسلمون إلى حمص من مرج الروم ، وقد تقدّم ذكره . فلمّا نزلوها قاتلوا أهلها فكانوا يغادونهم القتال ويراوحونهم في كلّ يوم بارد ، ولقي المسلمون بردا شديدا والروم حصارا طويلا ، فصبر المسلمون والروم ، وكان هرقل قد أرسل إلى أهل حمص يعدهم المدد وأمر أهل الجزيرة جميعها بالتجهّز إلى حمص ، فساروا نحو الشام ليمنعوا حمص عن المسلمين . فسيّر سعد بن أبي وقّاص السرايا من العراق إلى هيت وحصروها ، وسار بعضهم إلى قرقيسيا ، فتفرّق أهل الجزيرة وعادوا عن نجدة أهل حمص ، فكان أهلها يقولون : تمسّكوا بمدينتكم فإنّهم حفاة ، فإذا أصابهم البرد تقطّعت أقدامهم . فكانت أقدام الروم تسقط ولا يسقط للمسلمين إصبع . فلمّا خرج الشتاء قام شيخ من الروم فدعاهم إلى مصالحة المسلمين فلم يجيبوه ، وقام آخر فلم يجيبوه ، فناهدهم « 1 » المسلمون فكبّروا تكبيرة فانهدم كثير من دور حمص وزلزلت حيطانهم فتصدّعت ، فكبّروا ثانية فأصابهم أعظم من ذلك ، فخرج أهلها إليهم يطلبون الصلح ولا يعلم المسلمون بما حدث

--> . فأخذهم . B